محمد بن زكريا الرازي
26
الحاوي في الطب
طبيخ للربو مجرب : يؤخذ كف زبيب منزوع العجم ومثله حلبة مغسولة ومن ماء المطر فاطبخه حتى يتهرى بنار لينة ثم صفه واسق منه كل يوم أربعة أساتير فإنك ترى عجيبا ، قال : إذا كان تتابع النفس وسرعته مع حمى ففي الصدر ورم حار في الرئة ، وإن كان بلا حمى ففي الصدر غلظ خارج عن الطبع بارد أو رطوبة لزجة أو في أقسام قصبة الرئة ، وإما خارجها في الفضاء المحيط بها فإن لم يكن معه سعال فإن ذلك خارج الرئة وإن كان مع ذلك سعال فداخل الرئة ، والرطوبة تسيل في الرئة في الفضاء الذي حولها إما من الرأس وإما من الصدر ، فإن كان من الرأس عرض عسر النفس سريعا بغتة ، وإن كان قليلا فإن ذلك من الصدر ، والجرجرة « 1 » إنما تكون لريح ترفع رطوبة تندفع لها حتى تخرج الريح وتمر فيها ولأنها تمانع بشدة فيكون لذلك صوت . سرابيون ، إذا عرض للإنسان أن يتنفس كتنفس من أحضر إحضارا شديدا فلذلك هو الربو ، قال : ونفس الانتصاب نوع منه ويعالج هؤلاء بما يحلل الفضلة الغليظة عن الرئة وهو بما يسخن الرئة إسخانا متوسطا بالمروخ والرياضة والتدبير الملطف ، فادلكهم بالمناديل الخشنة ولا يقربوا الدهن وادلكهم في الحمام بالنطرون ونحوه وابدأ بأول رياضتهم بطيئة واسرع بآخره لأن الرياضة السريعة إذا كانت في أول الأمر يهيج الربو بهم ، واغذهم بعد الرياضة وامنعهم الحمام وخاصة في الشتاء وجميع الأغذية الرطبة وإن كانت حارة واجعل في خبزهم البزور الملطفة شونيزا وكمونا وأنيسونا ونانخواه والرشاد وأعطهم السمك المالح العتيق والفجل والصعتر والفوذنج ولحوم الوحشي واليابس والمهزول من الحيوان ، واحذر عليهم من الحبوب فإنها تنفخ ويهيج الربو واسقهم الشراب العتيق الريحاني وماء العسل ، وأجود ما يفعلون أن لا يشربوا على الطعام ويلبثوا بعده ويحتملوا العطش واجعل أشربتهم قليلا قليلا في دفعات كثيرة ، وليكن نومهم قليلا قليلا لأن النوم إذا طال أحدث ضيق النفس في الأصحاء فضلا عن المرضى ، وإياك أن يناموا بعقب الأكل ولا بالنهار البتة وإن لم يغتذوا بالنهار وتعبوا فلا بأس أن يناموا قبل الغذاء نوما يسيرا ، وانظر أن تنطلق طبائعهم في يوم دفعة أو دفعتين بما يلين البطن تليينا معتدلا ويصلح أن تلين طبائعهم بطبيخ ديك هرم وقرطم وسلق والكبر المملوح والطريخ العتيق يلين البطن تليينا معتدلا غير مؤذ فقدمها قبل الغذاء ، فإن لم يلين البطن بهذه الأشياء فاجعل لهم شيئا من الفربيون في ماء الشعير وأعطهم فإنهم ينتفعون به من جهة حرارته ، والأفيثمون إن شرب منه مثقالان عجيب في هذه العلة بميبختج ، ومرخ الصدر بدهن السوسن ودهن الغار مع شيء من شمع ليقوم على الصدر ، وأعطهم كل يوم ثلثي درهم من الزراوند المدحرج بماء ، أو سكبينج بماء سذاب معصور
--> ( 1 ) الجرجرة هو الصوت في حلق الشارب .